ابن عبد الحكم
120
فتوح مصر والمغرب
وقال آخرون : ليست له صحبة ، واحتجّوا بحديث حدّثناه يوسف بن عدىّ ، عن عبد اللّه بن المبارك ، عن ابن لهيعة ، عن الحارث بن يزيد ، عن علىّ بن رباح ، قال : سمعت معاوية بن حديج ، يقول : هاجرنا على عهد أبى بكر رحمه اللّه ، فبينا نحن عندة إذ طلع المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : إنه قدم علينا برأس ينّاق البطريق ، ولم يكن لنا به حاجة ، إنما هذه « 1 » سنّة العجم ، ثم قال : قم يا عقبة . فقام رجل يقال له عقبة ، فقال : إني لا أريدك ، إنما أريد عقبة بن عامر ، قم يا عقبة ، فقام رجل فصيح قارئ ، فافتتح سورة البقرة ، ثم ذكر قتالهم وما فتح اللّه لهم ، فلم أزل أحبّه من يومئذ . وعامر مولى جمل ، الذي يقال له عامر جمل ، شهد الفتح ، وهو مملوك ، وإنما قيل له عامر جمل ، أنه كان مع عمرو بن العاص عند معاوية بن أبي سفيان فقال عامر لعمرو « 2 » : تكلّم ، فإنني من ورائك ، فقال له معاوية : ومن أنت ؟ قال : أنا عامر مولى جمل ، فقال له معاوية : بل أنت عامر جمل ، فقيل له عامر جمل لقول معاوية ذلك . منهم من أهل بدر ستّة نفر : الزبير بن العوّام ، وسعد بن أبي وقّاص ، والمقداد بن الأسود ، وعبادة بن الصامت ، وأبو أيّوب الأنصاري ، ومحمد بن مسلمة . وقد كان عمّار ابن ياسر دخل مصر ، ولكن دخلها بعد الفتح في أيام عثمان . حدثنا عبد الحميد بن الوليد ، حدثنا أبو عبد الرحمن ، عن مجالد ، عن الشعبىّ ، أن عمّار بن ياسر دخل مصر في أيام عثمان بن عفّان ، وجّهه إليها في بعض أموره . ولهم عنه حديث واحد . حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار ، حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي عشانة ، قال : سمعت أبا اليقظان عمّار بن ياسر ، يقول : أبشروا فوالله لأنتم أشدّ حبّا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من عامّة من قد رآه . قال : منهم من اختطّ بالبلد فذكرنا خطّته ، ومنهم من لم يذكر « 3 » له خطّة ، فالله أعلم كيف كان الأمر في ذلك .
--> ( 1 ) ب : « هي » . ( 2 ) تحرفت في طبعة عامر إلى ( عمر ) . ( 3 ) ك : « نذكر » .